حسن حسن زاده آملى
90
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
الفصل الخامس في أنّ إدراكها لا يكون بآلات ( بالآلة ) في حال ( فصل في تفصيل الكلام على تجرّد الجوهر الذي هو محل المعقولات ؛ فصل في أنّ المدركة للصور الكلية لا يكون بآلات بحال ) نقول : انّ الجوهر الذي هو محل المعقولات ليس بجسم ، ولا قائم بجسم ، على أنّه قوّة فيه ، أو صورة له بوجه . فإنّه إن كان محل المعقولات جسما أو مقدارا من المقادير ، فإمّا أن يكون محل الصور ( الصورة ) فيه طرفا منه لا ينقسم ، أو يكون أنّما يحل منه شيئا منقسما . ولنمتحن أوّلا أنّه هل يمكن أن يكون طرفا غير منقسم ؟ فأقول : إنّ هذا محال . وذلك لأنّ النقطة هي نهاية ما لا تميز لها ( له ) في الوضع عن الخط أو المقدار الذي هو متصل به ( والمقدار الذي هو منته إليها ) حتى ينتقش فيه ( حتى يستقر فيه ) شيء من غير أن يكون في شيء من ذلك الخط . بل كما أنّ النقطة لا تنفرد بذاتها وإنّما هي طرف ذاتي لما هو بالذات مقدار ، كذلك أنّما يقال بوجه ما إنّه ( بوجه إنّه ) يحلّ فيها طرف شيء حال في المقدار الذي هو طرفه متقدر ( فيتقدر ) به بالعرض ؛ وكما ( فكما ) أنّه يتقدر به بالعرض كذلك يتناهى بالعرض مع النقطة ( بالعرض في النقطة ) . ولو كانت النقطة منفردة ( مفردة ) تقبل شيئا من الأشياء ، لكان يتميّز لها ذات ، فكانت ( وكانت ) النقطة حينئذ ذات جهتين : جهة منها تلي الخط ( الخط الذي تميزت عنه ) ، وجهة منها مخالفة له ( لها ) مقابلة ( وجهة منها تخالف الذي تتميز به عنه وهي له مقابلة ) ، فتكون حينئذ منفصلة عن الخط ، وللخط نهاية غيرها تلاقيها ، فتكون تلك النقطة نهاية الخط لا هذه ( هذا ) ، والكلام فيها وفي هذه النقطة واحد ، ويؤدّي هذا إلى أن تكون النقط متشافعة ( متتابعة ) في الخط ، إمّا متناهية وإمّا غير متناهية ؛ وهذا أمر ( الأمر ) قد بان لنا في مواضع أخرى استحالته . فقد بان أنّ النقط لا تتركب بتشافعها ، وبان أيضا أنّ النقطة لا يتميز ( لا يتم ) لها وضع خاص . ونشير إلى طرف منها فنقول : إنّ النقطتين حينئذ اللتين تطبقان بنقطة واحدة من جنبتيها ( جنبتيه ) إمّا أن تكون هذا النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا تتماسان ، فيلزم حينئذ في البديهة العقلية الأوّلية أن تكون كل واحدة منهما تختص بشيء من الوسطى تماسّه ، فتنقسم حينئذ الواسطة ،